السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
145
قاعدة الفراغ والتجاوز
غفلة يكون حادثا ولم تكن هذه الصحة محتملة العدم حين العمل فتشمله اطلاقات الأدلة . وكأنّ المحقق العراقي استفاد من ظهور الروايات في حدوث الشك بعد العمل اشتراط عدم سبق مطلق الشك في البطلان حين العمل ، ولا وجه له وانما المقدار المستفاد منها ما ذكرناه ، حيث انّ ظاهرها انه كلما جاء احتمال الصحة في العمل المفروغ عنه أو المتجاوز عن موضعه اكتفي به في مقام الامتثال وبني عليه . ويرد على ما استفاده المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) عدة نقوض : أحدها - النقض بموارد الشك في صحة صلاته مع احتمال سبق الشك حين العمل أيضا - وهذا كثيرا ما يحصل للشاك حتى مع احتمال الأذكرية - فإنه ينبغي المنع عن جريان القاعدة فيها لكونه شبهة مصداقية لدليل القاعدة ، ولا يمكن اثبات حدوث الشك وتأخره باستصحاب عدم سبقه الّا بنحو الأصل المثبت الواضح ، والظاهر أنه ( قدّس سرّه ) التزم - على ما في تقريرات بحثه - في الأصول بهذا النقض وأفاد فيه بأنّ المسألة بحاجة إلى مزيد تأمّل ، ولكنه أفاد في حاشيته المخطوطة على العروة في احكام الوقت : ( انّ المستفاد من قوله ( ع ) : ( انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) انّ كل شك لا يعتنى به الّا الشك الذي يكون في المحل ولم يتجاوز عنه وبعد الجزم بوحدة موضوع قاعدة الفراغ والتجاوز من هذه الجهة تجري قاعدة الفراغ أيضا بعد العمل ) ثم استدرك قائلا : ( بانّ استصحاب عدم اتصاف الشك بالتجاوز حاكم على اصالة عدم اتصاف الشك بكونه مما لم يتجاوز عنه ) انتهى كلامه ( قدّس سرّه ) . ويردّه : أولا - انّ الاعتناء بالشك ليس حكما شرعيا بل ثابت بمقتضى قاعدة الاشتغال العقلية ، والرواية المذكورة انما تدل على عدم جعل التأمين في مورد الشك قبل التجاوز وفي المحل وانما المجعول التأمين في الشك بعد التجاوز فيكون موضوع الجعل